اخر الاخبارمقالات

تصريح وزير المالية .. هل هو جرس إنذار ..أم وضع النقاط على الحروف ؟؟

بقلم :جمال بنون
تابعت ردود الأفعال في مواقع التواصل الإجتماعي والانتقادات التي طالت وزير المالية السعودي  ووزير الاقتصاد المكلف محمد الجدعان بعد لقاءه مع قناة العربية، والكثيرين أنزعجوا من كلامه وأنتقدوه لأسلوبه في إيصال الرساله للمجتمع حول الإجراءات التي سيتم أتخاذها في ظل أزمة كورونا التي أجتاحت العالم. تعليقات المتابعين جاءت للمفردات التي استخدمها الوزير خاصة حينما قال ان الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة ومؤلمة وتخفيض مصروفات الميزانية.

الوزير الجدعان أراد أن يوصل واقع الحال من خلال موقعه وإطلاعه المباشر وكيف سيكون الوضع إذا لم نتخذ أي إجراءات لمواجهة الازمة العالمية، وتهيئة المجتمع لأي قرارات سيتم إتخاذها بهذا الخصوص، فمن الصعب أن نساوي بين طبيب يريد أن يبلغ مريضه وأسرته انه مصاب بألام بسيطة أو يحتاج عمليه صغيرة، ومريض آخر أظهرت الكشوفات والتحاليل انه مصاب بالسرطان ويجب أن يتبع نصيحة الطبيب وينتظم في العلاج، ويحذره في حال عدم اخذ الموضوع بجدية من الممكن أن يتمدد السرطان في جسمه وربما تكون لها أعراض جانبية. في تصريحات الوزير الجدعان مكاشفة لواقع يحتاج تدخل سريع وحزمة من القرارات، بحيث يكون المجتمع متهيئا ومستعدا وبالتالي يبدأ في أخذ احتياطياته، ولا يقول أنكم لم تبلغونا من قبل وينتقد من جديد.

في تصريحات وزير المالية وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف رسالة إيجابية أيضا حينما طمأن المجتمع بأن الاجراءات سوف تحافظ بالدرجة الأولى على سلامة الانسان وتوفير الموارد للقطاع الصحي، وهذه من أهم الضرورويات المطلوبة، اما فيما يتعلق بتخفيض النفقات الحكومية وما يتبعها فهذا أمر طبيعي، طالما كل الناس يجلسون في منازلهم تنفيذا للتعليمات، فمن الضروري أن تنعكس على الحركة الاقتصادية اليومية من تراجع في المبيعات والتسوق وتوقف بعض المصانع والشركات التي ليس لها ضرورة في الوقت الحالي.

ومع توقف حركة التنقل ستتراجع الكثير من الانشطة، وخاصة قطاع السياحة والسفر والعمرة والحج والتي كانت تشكل رافدا مهما للاقتصاد السعودي ومحرك للكثير من الأنشطة التجارية، وتسبب هذا إلى فقدان الكثير من الوظائف، وفي الجانب الاخر إنخفض الطلب على النفط ومشتقاته في الأسواق المحلية والعالمية، ووفق تقرير اعلامي نشر في الثاني من هذا الشهر حينما قال: ورغم كل ذلك لا يزال النفط يتدفق من الآبار بنفس الوتيرة تقريبًا، والآن لا يجد هذا النفط مكانًا ليذهب إليه بعد أن اقتربت كافة مواقع التخزين حول العالم من الوصول إلى طاقتها الاستيعابية الكاملة. وتساءل التقرير ما مصير الفائض من المعروض؟ وما العائق أمام إغلاق الآبار إلى حين تعافي الطلب؟ خاصة وان الاقتصاد العالمي دخل حالة غيبوبة.

السعودية اليوم ليست في حالة صعبة أو غير قادرة إنما في وضع مختلف وكل بلد له طريقة في معالجة أزمته، ومنذ اليوم الأول لاعلان جائحة كورونا أتخذت العديد من التدابير الإحترازية أعطتها مكانة عالمية من حيث التعامل مع الوباء، فالتحول الوطني ومبادرة 2030 كانت أحد أهم التحولات التي كان من الصعب تنفيذها أو تحقيقها، ومن خلالها فرض فيها الرسوم والمقابل المالي والضريبة والقيمة المضافة وغيرها من الإجراءات التي لم يتعود عليها المجتمع منذ نشأة السعودية، ورأها البعض انها تحولات قاسية في تغيير ملامح المجتمع وصورته خاصة عندما تم السماح للمراة بقيادة السيارة وفتح صالات السينما والفعاليات الاخرى.

في تلك الاثناء تعرضت هذه التحولات إلى هجوم كاسح منظم من بعض الأفكار المضللة والمتشددة، وما جعلني أستعيد قصة التحول الوطني بتصريحات وزير المالية، هو أن المجتمع دائما مابين مؤيد ومعارض ومنتقد ومن حقه أن يقول رأيه، إنما ليس بالضرورة أن تفرضها على الجميع، حالة كورونا، تصدت لها الدولة وكافة أجهزتها لمواجهتها، ومن المهم ان نتعاون جميعا ونتقبل أي حلول لتخفيف الصدمة، ولا ننسى أن المواطن والمقيم في هذه البلاد شريك مهم ورئيسي لتنفيذ التعليمات، وممارسة كل الطرق الوقائية لعدم الإنتشار وايضا لتخفيض عدد المصابين التي تسجل يوميا ارقاما كبيرة تشكل عبئا على القطاع الصحي وطاقمه وايضا على خزينة الدولة، فمن أين ستوفر الدولة تكلفة هذه العلاجات ومواردها تجف يوما بعد يوم لتراجع أسعار النفط وانخفاض دخلها؟.

فهي بالتالي سوف تتخذ المزيد من الإجراءات للوقاية، من أجل أن يتعافى المجتمع وتعود حركة الاقتصاد من جديد. شاهدنا في بعض الدول كيف أن عدم تجاوب مواطنيها أدى إلى إرتفاع أعداد المصابين مما جعلها من جديد تعيد اغلاق المحلات وتفرض حظر التجول بعدما سمحت لهم لفترة.

بعد بث حديث وزير المالية محمد الجدعان، اتصلت بي إحدى الصديقات تسألني، ماذا يقصد الوزير لم افهم شيء، ابتسمت وسألتها إن كان قد أفزعها التصريح، أخبرتني أنه كبر المشكلة وأخافنا، ولم يقدم لنا الحل، وربما رأي الصديقة كان هو رأي كل من شاهد الحوار، قلت لها التعبير واللغة التي استخدمها الوزير الجدعان تتماشى مع الوضع ولايمكن ان يوزع إبتسامات وأمنيات والمريض في غرفة العمليات، قلت لها سوف أسرد لك قصة، قد تساعدك في فهم تصريح الوزير.

أسرة مكونة من 7 أفراد يعمل فيها 4 أشخاص ويقدر المصروف الشهري للاسرة 20 الف ريال لتغطية مصاريف المنزل من احتياجات ضرورية، فجاة تم انهاء خدمات او فصل لـ 3 أشخاص من الاسرة العاملين، ولم يتبقى سوى شخص واحد الذي يتحمل اعباء الاسرة ومصاريفها، وهذا يعني أن 75 في المائة من المصروف الشهري إنخفض، فمن أين سيتم تغطية العجز، وبالتالي ستضطر ربة المنزل إلى تخفيض النفقات وتقليص المصروفات والمبلغ القليل الذي ياتيها من الشخص الوحيد الذي يعمل، سيوجه للمصروفات الضرورية الاكل والشرب والعلاج، وبقية المصروفات من تسوق وعزايم وبرامج ترفيهية سيتم تاجيلها، لحين يجد أفراد الاسرة الثلاثة العاطلين الذين أنفصلوا أعمال جديدة.

أرجو أن تكون الصورة قد وضحت، وليس دفاعا عن الوزير محمد الجدعان فليس هو صديقي ولا اعرفه إنما أتابع أعماله وبالتاكيد القرارات التي تتعلق بجائحة كورونا هي من أجل مصلحة الوطن ومواطنيه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى