Uncategorized

صدى الرحيل..

بقلم :سالم الجهني
عشت أكثر من ربع قرن في رحلة التعليم .. والآن حان وقت الفراق، وحان الوقت أن أقول وداعا يا ياميدان الشرف والعطاء بعد ،أن تعلمت منك الكثير والكثير .

أعرف أننا لا نختار أقدارنا، ومواطن عيشنا ومسيرة أعمارنا ولامهننا، لكننا بكل تأكيد نعشق هذه الأقدارمهما قست أو جارت ، وسعيد من كان له مهنة يحبها ويعشقها ويشتاق إليها ،حتى وهو في اقصى درجات البعد عنها ، ولكن يبقى الأكثر سعادة من يجد في مهنته من يقدر جهده وعطاءه.. ويزرع فيه حبا وشوقا لهذه المهنة.

عندما فارقت النموذجية الرابعة شعرت بأن روحي انتزعت مني في رحلة البحث عن الرزق والأمان لكنني اكتشفت بعد فترة وجيزة أنني كنت محظوظا لأنني وجدت بيئة عمل دراسية (في ثانوية العزيزية) تزرع الأمل وتذلل الصعاب وتحنوا على الغريب القادم بجمال الكلمة وطيب المعشر وتشعره بفوزه بمكان آخر لايقل وفاء ودفءعن مكان هجره بالإكراه وقوة النظام وتخبط المسؤول.. ما أجمل (ثانوية العزيزية )بقيادتها وكادرها ومعلميها ، ووفاءها للقادمين المتخوفين من وحشة المجهول ، وظلم الزمن الذي سحق معه سنوات من الصداقة والمودة والعشرة .

أخيرا سأعود إلى حياة التقاعد بعد مسيرة أعوام قضيتها في دهاليز حرف ومهن امتدت ما بين بنك الرياض ووزارة الصحة والتعليم وصحيفة المدينة وعكاظ والوطن والشرق الأوسط ، وفي قلبي حب كبير لهذه المهن التي زرعت في ذاكرتي أماكن أمتدت مابين بيشه جنوبا والطائف غربا وجدة ساحلا إلى جانب وجوه انطبعت ملامحها على جدار قلبي، ..سأذكر دائما أنني عرفت رجالا را ئعين أثروا حياتي بالكثير من المعارف والمهارات وتركوا بصمتهم على عقلي أو داخل قلبي، ولن أنساهم ما حييت والقائمة تضم الكثير والكثير..

عندما أعود إلى رحلة النهاية بعد سنوات من الجهد والمثابرةأدرك أن هناك من سيوجه إلي السؤال كيف كانت أعوامك هذه ..؟ وأعرف أنني سأرد قائلا إنني شعرت بفراق رفاق الدرب لكني لم أشعر بسنين الركض وراء لقمة العيش يوما ما وأقسم بذلك.. كافحت واجتهدت وربحت زملاء وطلاب على امتداد فضاء هذه الأرض بعضهم قد تجود الصدفه فنراه والأخر غاب وغابت معة ذاكرة سنين .
وفي المنعطف الأخير للوداع اسمحوا لي أن أنثر دموع الفرح والحزن في آن واحد ،فرح للقادم والحزن على وداع رفاق درب لاأدري ..هل يجود الزمن فنراهم مرة آخر ى أم تأخذهم الأقدار في مسارات آخرى ..
تمنياتي للجميع بالسعادة ..وعلى دروب الخير  دائما نلتقي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *