اخر الاخبارمحليات

الخضري ..في مركاز هدكن بالطائف: مهنة الإعلام ستختفي والمستقبل مجهول في ظل الذكاء الصناعي

الطائف ـ
ألقى الكاتب والمستشار الإعلامي الدكتور خالد الخضري محاضرة بعنوان: “التحولات الإعلامية في ظل السوشل ميديا” في مركاز هدكن الثقافي في محافظة الطائف، بعد الدعوة التي وجهت له من المقهى.
تناول د. الخضري التحولات التي شهدها الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع منذ بداية انتشار ظهور الإنترنت في المملكة العربية السعودية في منتصف تسعينيات القرني الماضي، وعندما قامت وكالة الأنباء السعودية بتأسيس موقع لها على الوبسايت، حيث فقدت الصحف والتلفزة السعودية التميز في قيامها بنقل أخبار وكالة الأنباء بشكل حصري، ثم تلى ذلك ظهور العديد من القنوات التلفزيونية الإقليمية والعربية التي كانت تقوم بنقل الخبر السياسي على رأس الساعة ومن ثم تستقطب محللين سياسيين وتعمل تقارير مصورة تدعم المحتوى الاخباري، مما أثر على الأداء الصحفي في هذا الجانب، وذكر الخضري أن اليوتيوب هو الآخر أصبح منافساً للقنوات التلفزيونية في فترة لاحقة، وربما يتسبب في المستقبل القريب بإغلاق القنوات، التي بدأ بعض منها تتجه نحو المنصات، حيث ستحل تلك المنصات كبديل للقنوات فيما يخص الترفيه، واعتبر أن الرسالة التي تتجه من مرسل إلى مستقبل في علم الاتصال أخذت نمطاً جديداً حيث بات المستقبل للرسالة قادراً وشريكاً في صنع الرسالة الإعلامية، في كسر واضح للاحتكار، وسيطرة النخبة على العمل الإعلامي فيما سبق، وأن مؤثري السوشل ميديا يقدمون إعلام، كونهم يقومون بإرسال رسائل إلى أعداد غفيرة من الجمهور بصرف النظر عن المحتوى الذي يقدموه، مشيراً إلى أننا وإن اختلفنا في كونهم إعلاميون أو غير ذلك فإننا بحاجة ماسة إلى تحرير مصطلح إعلامي، كي نتمكن من الحكم عليهم.
وأعتبر الخضري أن المستقبل مجهول جداً في الجانب الإعلامي ولا يمكن التنبؤ به، في ظل الذكاء الصناعي، وتقنية الريبوت، وظهور تقنية الميتافيرس القادرة على عمل المستحيل في كافة المجالات، فقد تختفي صنعة الإعلام ذاتها، ومهنة الإعلام هي الأخرى إلى زوال.
فيما علق الكاتب والباحث الإعلامي حماد السالمي عميد الصحفيين في الطائف، ورئيس نادي الطائف الأدبي سابقاَ بقوله أننا ربما نعيش زمن ليس بزماننا، وأننا نتفاجأ اليوم بتطبيقات جديدة مذهلة للغاية، معتبراً نفسه من جيل الورقي، وأن المصداقية والموثوقية في المادة الإعلامية لا تكون إلا عبر النشر الورقي حسب ما يراه، وأن التوجه الحالي في هذا الزمن ينحو نحو المعلومة الكبسولة، فيما يغيب زمن المواد الإعلامية المركزة التي تحتاج إلى بحث واستقصاء وجهد للوصول للحقائق، لأن القارئ النهم اليوم بات يتوارى خلاف ما كنا عليه في الماضي.
وأيد الإعلامي ورجل الأعمال صالح الغريبي ما أورده السالمي مؤكداً أن ما يميز الصحافة الورقية والإعلام التقليدي هو المصداقية، حيث أن الصحيفة عليها رقابة من قبل رئيس تحريرها وطاقم التحرير العاملين معه، وأشار إلى أن المعلومة الرقمية لا تزال تحتاج إلى موثوقية أكثر، فقد نجد في محرك البحث “قوقل” معلومات غير دقيقة.
وعلق الكاتب والباحث الدكتور محمد قاري السيد رئيس جهاز السياحة بالطائف سابقاً مؤكداً على أن الزمن القادم هو زمن الميتافيرس، وأن الافتراضي سوف يتماهى مع الواقعي، مشيراً إلى “الابديت” المستمر الذي يحصل للمعلومات، وللتطبيقات الموجودة، مذهل للغاية، وأن السوشل ميديا والتطبيقات الموجودة بها هي مؤقته، حيث من المقرر أن تموت بعد مدة محددة، ويظهر أشكال جديدة للتواصل لا نعرف كيف ستكون، وهذا بالفعل ما يقرره الواقع الراهن من ظهور تطبيقات جديدة بين وقت وآخر تلغي التطبيقات السابقة.
وأشار الإعلامي عبدالله جابر السفياني أن الصحافة الإلكترونية هي الأخرى تعاني من حيث عدم وجود مصادر دخل وإعلانات يمكن من خلالها أن تحقق الاستدامة، خاصة بعد أن تمكنت السوشل ميديا من السيطرة على كافة الحصص الإعلانية التي كانت من نصيب الصحافة الورقية، ولهذا يجب أن يعاد النظر من قبل ملاك الصحافة الإلكترونية في طريقة أدائهم لتحقيق استقطاب أكبر، مشيراً أن الشروط والضوابط الجديدة التي وضعتها وزارة الإعلام هي الأخرى تحد من توسع الصحف الإلكترونية، ربما بهدف تقنين هذه الصحف.

هذا وقد كان الكاتب الخضري قد قدم محاضرات عدة تخص الإعلام، خلال الأشهر الماضية في ملتقيات محلية، وملتقيات خارجية كان آخرها: ملتقى قراءة النص الثامن عشر بنادي جدة الأدبي، وفي نادي الأدب بقصر الثقافة في محافظة الزقازيق بجمهورية مصر العربية، في أكتوبر الماضي، وفي مؤتمر الفدرالية الجهوية لناشري الصحف جهة فاس ومكناس بمدينة مكناس في ديسمبر الماضي، وهو باحث في المجال الإعلام النفسي، صدر له 15 كتاباً، تتضمن مجموعة منها على دراسات إعلامية ونفسية، وكتب أدبية.

أدار اللقاء أمين عام المركاز الناشط الثقافي سعيد الحميدان، وحضره عدد من المثقفين ورجال أعمال ووجهاء محافظة الطائف.
يذكر أن مركاز هدكن الثقافي لصاحبة محمد بن محفوظ، يقع في شارع هدية جوار جامع عبدالله بن عباس بالطائف تبنى فكرته كل من: الكاتب والمؤرخ حماد السالمي، والاعلامي الإذاعي محمد سعد الثبيتي، ويتولى التنسيق على أطروحاته الناشط الثقافي سعيد الحميدان، وهو لقاء ثقافي ودي يأخذ طابع البساطة وبعيدا عن الرسمية، استضاف عدد من الكتاب والمفكرين ورجال الإعلام والشأن العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى