حرب السماء في إيران ؟ كيف أشعلت فتنة سرقة الغيوم

في خضم التوترات الإقليمية الأخيرة، عادت إلى الواجهة في إيران مزاعم ما يُعرف بـ“سرقة الغيوم”، وهي رواية تربط بين التطورات العسكرية والتغيرات الجوية التي شهدتها البلاد خلال فترات متقاربة. وقد انتشرت هذه الادعاءات على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث جرى تداول مقاطع وصور وتفسيرات تزعم وجود تدخلات خارجية في أنماط الطقس، بل وذهب بعضها إلى الحديث عن “أسلحة مناخية” يُعتقد أنها تؤثر على هطول الأمطار.
وجاء هذا التصاعد في الخطاب بالتزامن مع تحولات جوية ملحوظة، ما دفع بعض المستخدمين إلى الربط المباشر بين الأحداث العسكرية وهذه الظواهر الطبيعية، في ظل مناخ مشحون سياسيًا وإعلاميًا. غير أن هذه المزاعم قوبلت بنفي واضح من جهات علمية وخبراء في الأرصاد الجوية، الذين أكدوا أن التحكم في أنظمة الطقس على نطاق إقليمي أو نقل السحب بين الدول أمر غير ممكن علميًا، مشددين على أن التقنيات المتاحة مثل الاستمطار الصناعي لا تتجاوز تأثيراتها نطاقًا محدودًا ومحليًا.
ويرى مراقبون أن انتشار هذه الروايات يأتي في سياق أوسع من الضغوط البيئية التي تواجهها إيران، لا سيما موجات الجفاف المتكررة وتراجع الموارد المائية، وهي عوامل تخلق بيئة خصبة لتداول تفسيرات بديلة قد تبدو أكثر بساطة في ظل تعقيد الأسباب الحقيقية. كما لعبت أجواء الحرب دورًا في تضخيم هذه السرديات، حيث يسهل في مثل هذه الظروف ربط الظواهر الطبيعية بعوامل خارجية، خاصة مع تسارع تدفق المعلومات وتراجع التحقق منها.
وفي المحصلة، تبدو مزاعم “سرقة الغيوم” انعكاسًا لتقاطع السياسة بالبيئة وبالإعلام الرقمي، أكثر من كونها حقيقة علمية مثبتة، في وقت تؤكد فيه الدراسات أن التغيرات المناخية والظروف البيئية المحلية تبقى العامل الحاسم في تفسير ما تشهده المنطقة من تقلبات جوية
