مظاهر دخيلة تهدد المجتمع

بقلم :سالم سويلم الجهني
ما نشهده اليوم من بعض المظاهر والسلوكيات الدخيلة لم يعد مجرد اختلاف في الأذواق أو تغير في أنماط الموضة، بل أصبح حالة من العبث الواضح بالهوية الاجتماعية والقيم التي تربى عليها المجتمع السعودي والعربي عبر عقود طويلة. فحين يتحول بعض الشباب إلى تقليد مظاهر لا تمت للرجولة بصلة، من إطالة الشعر وتضفيره وارتداء القلائد والأساور بصورة مستفزة، فإن الأمر يتجاوز حدود الحرية الشخصية إلى محاولة لطمس الفطرة وتشويه صورة الرجل العربي الذي عُرف بالهيبة والرجوله والوقار والاعتزاز بهويته.
الأخطر من ذلك أن هذه المظاهر تُسوَّق أحياناً على أنها “تطور” أو “تحضر”، بينما هي في حقيقتها تقليد أعمى لثقافات تعاني أصلاً من أزمات أخلاقية وتفكك اجتماعي. وانحطاط في معايير الرجولة فمن المؤسف أن ينشغل بعض الشباب بتقليد المظاهر الشاذة والغريبة بدلاً من الاهتمام بالعلم والنجاح وبناء الذات وخدمة المجتمع. وكأن قيمة الإنسان أصبحت تُقاس بمدى غرابة مظهره لا بعقله وأخلاقه وإنجازاته.
كما أن تقمص بعض النساء للمظهر الرجولي والسعي لطمس الفوارق الطبيعية بين الرجل والمرأة يمثل صورة أخرى من صور الخلل الفكري والاجتماعي الذي تحاول بعض الجهات والإعلام الحديث تمريره تحت شعارات الحرية والانفتاح. والحقيقة أن المجتمعات التي تفقد وضوح هويتها وحدودها الأخلاقية تدخل تدريجياً في حالة من الفوضى القيمية وفقدان التوازن الاجتماعي.
المؤسف أيضاً أن أصحاب هذه المظاهر يظنون أنهم يلفتون الانتباه أو يحققون التميز، بينما الواقع أن كثيراً من أفراد المجتمع ينظرون إليهم بازدراء واستغراب، ويرون في هذه التصرفات صورة من صور الانسلاخ عن الهوية ومحاولة تقليد لا تليق بمجتمع محافظ له ثقله الديني والاجتماعي. فالمجتمع السعودي لم يكن يوماً مجتمعاً هشاً يسهل اقتلاع قيمه، بل قام على أسس راسخة من الدين والأخلاق والاعتزاز بالعادات العربية الأصيلة.
إن مواجهة هذه الظواهر لم تعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة لحماية الأجيال القادمة من موجات التغريب التي تستهدف تفكيك الهوية وتشويه المفاهيم الطبيعية تحت عناوين براقة. فالحفاظ على القيم والثوابت ليس تشدداً كما يصوره البعض، بل حماية للمجتمع من الانحدار الأخلاقي وفقدان البوصلة الثقافية التي تميزه عن غيره من المجتمعات..
فالأمم القوية لا تُعرف فقط بتقدمها المادي، بل أيضاً بقدرتها على حماية قيمها وصيانة هويتها من الذوبان في ثقافات أخرى لا تشبهها ولا تعبر عنها. ولذلك فإن الوعي المجتمعي، ودور الأسرة، والإعلام المسؤول، والتربية القائمة على الاعتزاز بالدين والعادات الأصيلة، كلها عوامل أساسية لمنع تحول هذه المظاهر إلى واقع مفروض على المجتمع تحت ضغط التقليد والتطبيع التدري…
وفي المقابل، يبقى الجانب المطمئن أن مؤسساتنا التعليمية والجهات الرسمية ما زالت تدرك أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الإسلامية، ولذلك تضع ضوابط واضحة وصارمة تحد من انتشار هذه المظاهر الدخيلة داخل المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية. فالالتزام بالزي العربي المحتشم واحترام القيم الإسلامية والأنظمة العامة يعد جزءاً من هوية المجتمع السعودي التي تقوم على الاعتزاز بالدين والعادات والتقاليد الأصيلة.
