تبريد جدة… فكرة طموحة لتحويل الصيف إلى موسم سياحي واعد

بقلم :سالم سويلم الجهني
في ظل التوجهات المتسارعة نحو تطوير المدن وتعزيز جودة الحياة، تبرز أفكار مبتكرة تسعى إلى إعادة تعريف تجربة الصيف في المدن الساحلية، ومن بينها مدينة جدة، التي تمتلك مقومات سياحية كبيرة، لكنها ما زالت ترتبط في أذهان كثيرين بموسم الشتاء أكثر من الصيف.
وتتمثل إحدى هذه الأفكار في تحويل بعض المواقع الحيوية في جدة، وعلى رأسها واجهة جدة البحرية وجدة التاريخية، إلى مناطق ذات أجواء معتدلة خلال فصل الصيف، عبر تطبيق تقنيات التبريد الحضري الحديثة، على غرار التجارب العالمية التي شهدتها الدوحة، وتحديدًا مشروع شارع مشيرب، الذي نجح في توفير بيئة مريحة للمشاة رغم ارتفاع درجات الحرارة.
غير أن تطبيق هذا النموذج في جدة يتطلب قراءة دقيقة للواقع البيئي والاقتصادي، إذ تختلف طبيعة المدينة من حيث الرطوبة العالية واتساع المساحات المفتوحة، خصوصًا في الكورنيش، ما يجعل فكرة التبريد الشامل تحديًا تقنيًا وماليًا. إلا أن ذلك لا يلغي إمكانية تنفيذ المشروع بشكل مرحلي وذكي، عبر إنشاء “مناطق تبريد محددة” تركز على مواقع الجذب السياحي وممرات المشاة، مع دمج عناصر التظليل والتصميم العمراني المستدام.
كما أن المنطقة التاريخية في جدة تمثل فرصة مثالية لتطبيق هذه الفكرة، نظرًا لطبيعتها العمرانية التي تساعد على تقليل التعرض المباشر للشمس، ما يسهم في رفع كفاءة أي حلول تبريد يتم إدخالها، سواء عبر أنظمة حديثة أو من خلال إعادة إحياء أساليب التهوية التقليدية التي عُرفت بها المنطقة.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يشكل المشروع فرصة استثمارية واعدة، خاصة إذا ما تم دعمه بشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب فرض رسوم رمزية على بعض الخدمات أو الفعاليات، بما يساهم في تغطية التكاليف التشغيلية خلال فترة زمنية معقولة.
إن تحويل جدة إلى وجهة صيفية جاذبة لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل خطوة استراتيجية تتماشى مع مستهدفات التنمية السياحية، وتدعم مكانة المدينة كواحدة من أبرز الوجهات في المنطقة. وبين الطموح والتطبيق، تبقى مثل هذه الأفكار بحاجة إلى دراسة متأنية، لكنها بلا شك تستحق أن تكون على طاولة صُنّاع القرار.
