اخر الاخبارالعالم

من باريس إلى نجران.. فرنسي بلكنة يمنية يروي قصة شغفه بالعربية وتراث حِمى..

نجران – في مفارقة لافتة، كشف حليان، الشاب الفرنسي المولود في العاصمة باريس، أن أصول والديه فرنسية بالكامل، وأنه لم تطأ قدماه اليمن قط، رغم أن لهجته اليمنية دفعت كثيرين إلى الاعتقاد بأنه يمني الأصل والنشأة.

وخلال لقاء مصور أثناء زيارته لمنطقة حِمى الثقافية في نجران، أوضح حليان أن علاقته باللغة والثقافة العربية بدأت خلال إقامته في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عاش منذ عام 2016، واحتك بعدد من اليمنيين الذين كان لهم تأثير كبير في لغته وطريقة حديثه.

وقال إن مخالطته لليمنيين جعلته يتعلم الكثير من مفردات اللهجة اليمنية، إلى جانب تأثره بالكلام السعودي، مشيرًا إلى أن اللكنة اليمنية «دخلت فيه ولا عادت تفارقه».

شغف بالعربية يقوده إلى الدراسات العليا

ولم تتوقف علاقة حليان بالعربية عند حدود اللهجة والثقافة، بل تحولت إلى مسار أكاديمي؛ إذ بدأ دراسة اللغة العربية في الإمارات، قبل أن يكمل دراسته الجامعية في اللغة العربية، ثم يتخصص في مرحلة الماجستير في اللسانيات (Linguistics) في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية في باريس.

وأوضح أن اختياره هذا التخصص لم يكن مرتبطًا منذ البداية بهدف وظيفي محدد، وإنما انطلق من شغف حقيقي باللغة والثقافة العربية، مؤكدًا أن الدراسة تفتح أمامه لاحقًا مجالات متعددة، من بينها الترجمة والتدريس والعلاقات الثقافية والعمل الدبلوماسي.

ويرى حليان أن الإنسان قد يكتشف وجهته الحقيقية أثناء الطريق، بدلًا من رسم مستقبل كامل مسبقًا ثم الاصطدام بالواقع.

من أبوظبي إلى نجران

وكشف حليان أنه زار نجران مرات عدة، وأن رحلاته في المملكة شملت مناطق ومحافظات مختلفة، قائلًا إنه جاب المملكة من عرعر إلى نجران، ومن الدمام إلى الطائف.

كما زار عددًا من دول الخليج، من بينها عُمان والكويت، فيما كانت الإمارات المحطة الأبرز في حياته العربية، قبل انتقاله إلى فرنسا.

وعلى الرغم من تأثره الكبير باللهجة اليمنية، أكد حليان أنه لم يزر اليمن حتى الآن، فيما زار عددًا من مناطق جنوب السعودية، بينها فيفاء والجبل الأسود والحشر.

فيديو باريس الذي أربك المتابعين

ومن أكثر المواقف طرافة خلال اللقاء، حديث حليان عن مقطع فيديو ظهر فيه مرتديًا ملابس شعبية، ما دفع عددًا من المتابعين إلى الاعتقاد بأنه كان في اليمن أو في إحدى مناطق جنوب السعودية.

إلا أن المفاجأة كانت أن المشهد لم يكن في اليمن ولا السعودية، بل في مطعم يمني بالعاصمة الفرنسية باريس.

وأوضح أن الجلسة التي ظهر فيها كانت مزينة بالسدو القادم من السعودية، وهو ما تسبب في اعتقاد المتابعين أن المشهد صُوّر في الجزيرة العربية.

حِمى.. حين تتحول النقوش إلى قصة حية

وخلال جولته في منطقة حِمى، أبدى حليان إعجابه بما شاهده من النقوش والرسوم الصخرية التي توثق جانبًا من حياة الإنسان العربي القديم.

وقال إن معرفته السابقة بحِمى كانت من خلال الدراسة والمجال السياحي، لكنه اكتشف أن رؤية النقوش مباشرة والاستماع إلى شرح تفاصيلها ومعانيها، وخصوصًا قراءة خط المسند، تمنح التجربة معنى مختلفًا تمامًا.

وأشار إلى أن وجود عشرات الآلاف من النقوش في المنطقة يجعلها كنزًا تاريخيًا وثقافيًا فريدًا، مؤكدًا أن رؤية النقش الواحد أمامه كانت بالنسبة إليه تجربة تعادل قيمة آلاف المعلومات التي قرأها أو سمع عنها.

وتوقف حليان عند عدد من الرسومات التي تعكس جوانب من حياة العرب قديمًا، ومنها مشاهد الصيد والرموز المرتبطة بمشاعر ومعانٍ إنسانية مثل الحزن والوفاء.

وبين باريس والإمارات ونجران، تبدو رحلة حليان أكثر من مجرد جولة سياحية؛ فهي رحلة بحث عن اللغة والثقافة والهوية الحضارية، قادته من دراسة العربية في الجامعات الفرنسية إلى الوقوف أمام نقوش حِمى، في مشهد يجمع بين شغف غربي باللغة العربية وعمق التراث الذي ما زال يروي قصصه على صخور نجران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى